عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

222

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ونزلوا على حمية وقصدوا ابن المعتز فانهزم كل من حوله وركب ابن المعتز فرسا ومعه وزيره وحاجبه وقد شهر سيفه وهو ينادي معاشر العامة ادعوا لخليفتكم وقصد سامرا ليثبت بها أمره فلم يتبعه كثير أحد وخذل فنزل عن فرسه فدخل دار ابن الجصاص واختفى وزيره ووقع النهب والقتل في بغداد وقتل جماعة من الكبار واستقام الأمر للمقتدر ثم أخذ ابن المعتز وقتل سرا وصودر ابن الجصاص وقام بأعباء الخلافة الوزير ابن الفرات ونشر العدل واشتغل المقتدر باللعب وأما الحسين بن حمدان فأصلح أمره وبعث إلى ولاية قم وقاشان رجع إلى الكلام على ابن المعتز قال ابن خلكان رحمه الله تعالى أبو العباس عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أخذ الأدب عن أبي العباس المبرد وأبي العباس ثعلب وغيرهما وكان أديبا بليغا شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر قريب المأخذ سهل اللفظ جيد القريحة حسن الإبداع للمعاني مخالطا للعلماء والأدباء معدودا من جملتهم إلى أن جرت له الكائنة في خلافة المقتدر واتفق معه جماعة من رؤساء الأجناد ووجوه الكتاب فخلعوا المقتدر يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين وبايعوا عبد الله المذكور ولقبوه المرتضى بالله وقيل المنصف بالله وقيل الغالب بالله وقيل الراضي بالله وأقام يوما وليلة ثم إن أصحاب المقتدر تحزبوا وتراجعوا وحاربوا أعوان ابن المعتز وشتتوهم وأعادوا المقتدر إلى دسته واختفى ابن المعتز في دار أبي عبد الله بن الحسين المعروف بابن الجصاص الجوهري فأخذه المقتدر وسلمه إلى مؤنس الخادم الخازن فقتله وسلمه إلى أهله ملفوقا في كساء وقيل إنه مات حتف أنفه وليس بصحيح بل خنقه مؤنس وذلك يوم الخميس ثاني عشر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين ودفن في